محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23016 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس فامنن أو أمسك بغير حساب يقول : أعتق من الجن من شئت ، وأمسك من شئت . 23017 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : فامنن أو أمسك بغير حساب قال : تمن على من تشاء منهم فتعتقه ، وتمسك من شئت فتستخدمه ليس عليك في ذلك حساب . وقال آخرون : بل معنى ذلك : هذا الذي أعطيناك من القوة على الجماع عطاؤنا ، فجامع من شئت من نسائك وجواريك ما شئت بغير حساب ، واترك جماع من شئت منهن . وقال آخرون : بل ذلك من المقدم والمؤخر . ومعنى الكلام : هذا عطاؤنا بغير حساب ، فامنن أو أمسك . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول في قوله : بغير حساب وجهان أحدهما : بغير جزاء ولا ثواب ، والآخر : منة ولا قلة . والصواب من القول في ذلك ما ذكرته عن أهل التأويل من أن معناه : لا يحاسب على ما أعطى من ذلك الملك والسلطان . وإنما قلنا ذلك هو الصواب لاجماع الحجة من أهل التأويل عليه . وقوله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب يقول : وإن لسليمان عندنا لقربة بإنابته إلينا وتوبته وطاعته لنا ، وحسن مآب : يقول : وحسن مرجع ومصير في الآخرة ، كما : 23018 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب : أي مصير . إن قال لنا قائل : وما وجه رغبة سليمان إلى ربه في الملك ، وهو نبي من الأنبياء ، وإنما يرغب في الملك أهل الدنيا المؤثرون لها على الآخرة ؟ أم ما وجه مسألته إياه ، إذ سأله ذلك ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، وما كان يضره أن يكون كل من بعده يؤتي مثل الذي أوتي من ذلك ؟ أكان به بخل بذلك ، فلم يكن من ملكه ، يعطي ذلك من يعطاه ، أم حسد للناس ، كما ذكر عن الحجاج بن يوسف فإنه ذكر أنه قرأ قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فقال : إن كان لحسودا ، فإن ذلك ليس من أخلاق الأنبياء قيل : أما رغبته